علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

296

ديوان أبي الحسن الششتري

اسمع يا نفس « 1 » اللهجة أندلسية اسمع يا نفسي كلام وهو كلامك * فكرك وصوتك كما الأحروف نظامك لس ثمّ غيرك ، عن الوجود يترجم * صوره كلّه عندك ، وفيك هو ما ثم فأنت علمك ، وطور منك فيك ، فاعلم * فاتبع لأقصى ما فيك ، فهو إمامك اسمع يا نفسي كلام وهو كلامك * فكرك وصوتك كما الأحروف نظامك تطلوبو منك وتلتفت لنفسك

--> ( 1 ) - هذه القصيدة تفصح عن بعض جوانب نظرية الوجود ( وحدة الوجود ) عند الششتري ، وهكذا فكما أن الإنسان في تصوره وحدة ، فالنفس كذلك وحدة لا تعدد فيها ولا انقسام ، وإنما التعدد هو في الأحوال التي تختلف عليها أثناء ترقيها في المعراج الصوفي فهي أمارة بالسوء عندما تكون مرتبطة بالبدن خادمة له ، وهي نفس لوامة عندما تصبح واعية بسلبياتها عاملة على التخلص منها ، وهي نفس مطمئنة عندما ترقى وتصبح قادرة على إدراك الحق . ورد في قوله تعالى : سورة الأنبياء الآية 30 : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . فالفتق : خلاف الرتق ، وفتق الشيء شقه . أما الرتق فهو ضد الفتق : أي إلحام الفتق وإصلاحه ، والفتق والرتق في البيتين في معناهما المتعلق بتصوف وحدة الوجود ، يعني أنهما عمليتان أنطولوجيتان ، ينتقل من خلالهما الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل ، أي من الوجود الكموني الباطن إلى الوجود العياني الظاهر . والعمليتان في الخلق والفيض الإلهي مترابطتان جدليا ، لا وجود لإحداهما دون الأخرى .